الحلبي

98

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وسلامه عليهم كلهم في النهي عن الشعر سواء . وفي كلام الشيخ محيي الدين بن العربي في قوله وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ [ يس : الآية 69 ] اعلم أن الشعر محل الإجمال واللغز والتوراة : أي ما رمزنا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم شيئا ولا ألغزنا ولا خاطبناه بشيء ونحن نريد شيئا آخر ، ولا أجملنا له الخطاب بحيث لم يفهمه ، وأطال في ذلك . وهل يشكل على ذلك الحروف المقطعة أوائل السور ، ولعله رضي اللّه تعالى عنه لا يرى أن ذلك من المتشابه ، أو أن المتشابه ليس مما استأثر اللّه بعلمه واللّه أعلم . ولما رأته صلى اللّه عليه وسلم الصحابة ينقل اللبن بنفسه دأبوا في ذلك ، أي في نقل اللبن أي وهو المراد بالصخر في قول بعضهم وجعل أصحابه ينقلون الصخر ، أو المراد الصخر الذي يا بنى به الجدار وجانبا الباب كما تقدم ، حتى قال قائلهم : لئن قعدنا والنبي يعمل * لذاك منا العمل المضلل وجعل يحمل كل رجل لبنة لبنة ، وعمار بن ياسر يحمل لبنتين لبنتين ، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينفض التراب عن رأس عمار ويقول : « يا عمار ألا تحمل كما يحمل أصحابك ؟ قال : إني أريد الأجر من اللّه تعالى » وفي رواية « كان يحمل لبنة عن نفسه ولبنة عنه صلى اللّه عليه وسلم ، فمسح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ظهره وقال : يا بن سمية : للناس أجر ، ولك أجران ، وآخر زادك أي من الدنيا شربة من لبن » وجاء في حق عمار ابن سمية « ما عرض عليه أمران قط إلا اختار رضي اللّه عنه الأرشد منهما ، إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق ، وتقتلك الفئة الباغية ، تدعوهم إلى الجنة ، وتدعوك إلى النار ، وعمار يقول : أعوذ باللّه » . وفي رواية : بالرحمن من الفتن ، أي وهذا السياق يدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يستمر ينقل اللبن ، بل نقل ذلك في بعض الأوقات . وفي مسلم وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال أخبرني من هو خير مني « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نظر لعمار حين شغل بحفر الخندق ، فجعل يمسح رأس عمار ويقول : ابن سمية تقتلك فئة باغية » . وفي رواية : تعيين من أبهمه أبو سعيد وهو أبو قتادة . وزاد في رواية « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما حفر الخندق وكان الناس يحملون لبنة لبنة » أي من الحجارة التي تقطع « وعمار ناقة من وجع كان به ، فجعل يحمل لبنتين ، قال لعمار : بؤسا لك يا بن سمية ، تقتلك الفئة الباغية » . ثم رأيت بعضهم قال : يشبه أن يكون ذكر الخندق وهما ، أو قالها عند بناء المسجد وقالها يوم الخندق ، هذا كلامه : أي ويكون عمار بن ياسر في الخندق قد صار يحمل الحجرين وكان في بناء المسجد يحمل اللبنتين ، وكان عثمان بن مظعون رضي اللّه تعالى عنه رجلا متنظفا أي مترفها ، فكان إذا حمل اللبنة يجافي بها عن ثوبه لئلا يصيبه التراب ، فإن أصابه شيء من التراب نفضه ، فنظر إليه علي بن أبي طالب